أحمد بن علي القلقشندي

46

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الاثنين بإيوانه الكبير المسمّى بدار العدل المتقدّم ذكره مع ذكر القلعة في الكلام على حاضرة الديار المصرية ؛ ويكون جلوسه على الكرسيّ الذي هو موضوع تحت سرير الملك . قال في « مسالك الأبصار » : ويجلس على يمينه قضاة القضاة من المذاهب الأربعة ، ثم وكيل بيت المال ، ثم الناظر في الحسبة . ويجلس على يساره كاتب السّر ، وقدّامه ناظر الجيش وجماعة الموقّعين تكملة حلقة دائرة . قال : وإن كان الوزير من أرباب الأقلام ، كان بينه وبين كاتب السر ، وإن كان من أرباب السيوف ، كان واقفا على بعد مع بقية أرباب الوظائف . وكذلك إن كان ثمّ نائب وقف مع أرباب الوظائف . ويقف من وراء السلطان مماليك صغار عن يمينه ويساره من السلاح دارية والجمدارية والخاصكية ؛ ويجلس على بعد بقدر خمسة عشر ذراعا عن يمنته ويسرته ذو والسنّ من أكابر أمراء المئين ، وهم أمراء المشورة ؛ ويليهم من أسفل منهم أكابر الأمراء ، وأرباب الوظائف وقوف ، وباقي الأمراء وقوف من وراء المشورة ؛ ويقف خلف هذه الحلقة المحيطة بالسلطان الحجّاب والدّوادارية لإحضار قصص أرباب الضرورات وإحضار المساكين ، وتقرأ عليه القصص فما احتاج فيه إلى مراجعة القضاة راجعهم فيه ، وما كان متعلقا بالعسكر تحدّث فيه مع الحاجب وناظر الجيش ، ويأمر في البقية بما يراه . قلت : وقد استقرّ الحال على أن يكون عن يمينه قاضيان من القضاة الأربعة : وهما الشافعيّ والمالكيّ ، وعن يساره قاضيان وهما الحنفيّ ثم الحنبليّ ؛ ويلي القاضي المالكيّ من الجانب الأيمن قضاة العسكر الثلاثة المتقدّم ذكرهم الشافعيّ ثم الحنفيّ ثم المالكي ؛ ويليهم مفتو دار العدل على هذا الترتيب ؛ ويليهم وكيل بيت المال ثم الناظر في الحسبة بالقاهرة ، وربما جلس المحتسب فوق وكيل بيت المال إذا علا قدره عليه بعلم أو رياسة . وكل هؤلاء صفّ واحد عن يمين السلطان مستدبرين جدار صدر الإيوان مستقبلين بابه ، والقاضيان الحنفيّ والحنبليّ كذلك من الجانب الأيسر ، والوزير إن كان من أرباب الأقلام إلى جانب الكرسيّ من الجانب الأيسر بانحراف ، وكاتب السرّ يليه ، وتستدير